ابن عقيل الهمداني

60

شرح ابن عقيل

ذكر المصنف قسمين يعربان بالحروف : أحدهما الأسماء الستة ، والثاني المثنى ، وقد تقدم الكلام عليهما ، ثم ذكر في هذا البيت القسم الثالث ، وهو جمع المذكر السالم وما حمل عليه ، وإعرابه : بالواو رفعا ، وبالياء نصبا وجرا . وأشار بقوله : " عامر ومذنب " إلى ما يجمع هذا الجمع ، وهو قسمان : جامد ، وصفة . فيشترط في الجامد : أن يكون علما ، لمذكر ، عاقل ، خاليا من تاء التأنيث ، ومن التركيب ، فإن لم يكن علما لم يجمع بالواو والنون ، فلا يقال في " رجل " رجلون ، نعم إذا صغر جاز ذلك نحو : " رجيل ، ورجيلون " لأنه وصف ( 1 ) ، وإن كان علما لغير مذكر لم يجمع بهما ، فلا يقال في " زينب " زينبون ، وكذا إن كان علما لمذكر غير عاقل ، فلا يقال في لاحق - اسم فرس - لاحقون ، وإن كان فيه تاء التأنيث فكذلك لا يجمع بهما ، فلا يقال في " طلحة " طلحون ، وأجاز ذلك الكوفيون ( 2 ) ، وكذلك إذا كان مركبا ، فلا يقال في " سيبويه " سيبويهون ، وأجازه بعضهم . .

--> ( 1 ) وجاء من ذلك قول الشاعر : زعمت تماضر أنني إما أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلتي محل الشاهد في قوله " أبينوها " فإنه جمع مصغر " ابن " جمع مذكر سالما ورفعه بالواو نيابة عن الضمة ، ولولا التصغير لما جاز أن يجمعه هذا الجمع ، لان ابنا اسم جامد وليس بعلم ، وإنما سوغ التصغير ذلك لان الاسم المصغر في قوة الوصف ، ألا ترى أن رجيلا في قوة قولك : رجل صغير ، أو حقير ، وأن أبينا في قوة قولك : ابن صغير ؟ ( 2 ) ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز جمع العلم المذكر المختوم بتاء التأنيث كطلحة وحمزة جمع مذكر سالما بالواو والنون أو الياء والنون بعد حذف تاء التأنيث التي في المفرد ، ووافقهم على ذلك أبو الحسن بن كيسان ، وعلى ذلك يقولون : جاء الطلحون والحمزون ، ورأيت الطلحين والحمزين ، ولهم على ذلك ثلاثة أدلة ، الأول : أن هذا علم على مذكر وإن كان لفظه مؤنثا ، والعبرة بالمعنى لا باللفظ ، والثاني : أن هذه التاء في تقدير الانفصال بدليل سقوطها في جمع المؤنث السالم في قولهم : طلحات ، وحمزات ، والثالث : أن الاجماع منعقد على جواز جمع العلم المذكر المختوم بألف التأنيث جمع مذكر سالما ، فلو سمينا رجلا بحمراء أو حبلى جاز جمعه على حمراوين وحبلين ولا شك أن الاسم المختوم بألف التأنيث أشد تمكنا في التأنيث من المختوم بتاء التأنيث ، وإذا جاز جمع الاسم الأشد تمكنا في التأنيث جمع مذكر سالما فجواز جمع الاسم الأخف تمكنا في التأنيث هذا الجمع جائز من باب أولى .